مازالت عديد الاحزاب السياسية في تونس تمارس النفاق السياسي مع المواطنين من خلال ترديد الشعارات الرنانة والاتيان بنقيضها على الميدان أو اظهار ما لا تبطنه قياداتها . وليس ادل على ذلك من الضغوطات والتهديدات اليومية التي يتلقاها اطارات التلفزة الوطنية خلال الفترة الأخيرة من قبل قيادات الأحزاب السياسية سواء من الترويكا الحاكمة أو من المعارضة ” الحداثية ” المحاربة من أجل الاستقلالية والحريات .
وللأسف تلك القيادات السياسية أو النقابية تعتقد على غير الحقيقة انه بالامكان توجيه التلفزة الوطنية وتكبيل حريتها لا بل وإلغائها من خلال لعب ورقة التهديد و” البلطجة ” اليومية التي طالت ايمان بحرون الرئيس المدير العام للتلفزة الوطنية و سعيد الخزامي رئيس تحرير نشرة الأخبار وعدد من مقدمي الأخبار كان آخرهم الصحفية شادية خذير التي تلقت سيلا من التهديدات والمضايقات بسبب استضافتها لراشد الغنوشي زعيم حركة النهضة في نشرة الأنباء الرئيسية ليلة أمس الخميس ليدلي بموقفه حول الفيديو المثير للجدل . حيث تشير مصادرنا أن بعض الأطراف لم ترق لها تلك الاستضافة وربما كانت تخفي في طياتها معركة سياسية حاولت مؤسسة التلفزة الوطنية البقاء بعيدا عنها . في نفس الليلة تلقت ادارة التلفزة و رئاسة تحرير الأخبار سخطا وغضبا من قبل حركة وفاء التي يرأسها الأستاذ عبد الرؤوف العيادي بسبب عدم تمرير ندوة صحفية لهذه الحركة . ويبدو ان الحزب المذكور يفكر في مقاضاة التلفزة من اجل ما اعتبره تهميشا لهم . . نفس الضغوطات طالت المؤسسة منذ أيام قليلة وبطلها هذه المرة حمة الهمامي القيادي البارز في حزب العمال الذي اتهم التلفزة الوطنية بتهميش حزبه وعدم تخصيص حيز زمني كبير للقيادات العمالية والحال أن ” سي حمة ” كالملح الذي لا يغيب عن الطعام سواء في البرامج السياسية أو بعض النشرات في الوطنية الأولى والثانية . الصحبي عتيق القيادي في حركة النهضة قدم بدوره شكوى ضد التلفزة الوطنية في محاولة منه للضغط على صناع القرار ليفسحوا مجالا أكثر للقيادات النهضوية ، وهو نفس السلوك الذي انتهجه ياسين ابراهيم الامين التنفيذي للحزب الجمهوري الذي احتج على بعض البرامج السياسية ،.فيما اتهم الهاشمي الحامدي رئيس تيار العريضة التلفزة الوطنية بتهميشه وممارسة ” الحقرة ” ولم يعد يفوت اي فرصة للمطالبة بحقه في الظهور التلفزي رغم اننا نشاهده بشكل مستمر على القنوات الوطنية ، كما تهجم سامي الطاهري ممثل الاتحاد العام التونسي للشغل على المؤسسة العمومية ومديرتها ناعتا اياها بابشع العبارات . اما القصر الرئاسي بقرطاج فقد فاحت منه رائحة الغضب منذ أسبوع حيث وجهت بعض القيادات ” المؤتمرية ” انتقادات للتلفزة الوطنية على خلفية عدم بثها على المباشر كلمة الرئيس منصف المرزوقي في الدورة 67 للجمعية العامة للامم المتحدة .
إرضاء الجميع غاية لا تدرك ومحاولات التكبيل دليل على النجاح
كل تلك الضغوطات تكشف بكل وضوح تعرض مؤسسة التلفزة الوطنية لمحاولات التكبيل والتوجيه السياسي وأسقطت أقنعة العديد من السياسيين و النقابيين المختفين وراء شعارات زائفة من مثل حرية الاعلام واستقلالية المرفق العمومي . فكل طرف يغني على ليلاه ولا يبحث سوى عن مصالح حزبه . كما يعتبر كثيرون ان تنوع مصادر الضغوطات وارتداءها ثيابا مختلفة من الطيف السياسي دليل على نجاح المؤسسة وحياديتها بعد أن كانت في وقت غير بعيد تمرر لنا عبير موسى كناشطة حقوقية و أغنية ” تونس حرية شمس الأوطان .. 7 نوفمبر شعبها في أمان ” …لا أحد ينكر تطور البرامج السياسية والاجتماعية والثقافية في التلفزة الوطنية خصوصا بعد التربصات الأخيرة التي خضع لها صحفييو المؤسسة في أكثر من بلد أجنبي ، ولا أحد بامكانه الحديث عن اقصاء طرف سياسي معين عن المنابر الحوارية ، لكن المراهقة السياسية مازالت تسيطر على أذهان العديد من القيادات السياسية التي تحاول فرض وصايتها على الاعلام العمومي . ولا يسعنا وسط كل تلك الضغوطات والتهديدات الا أن نقول ” مسكينة التلفزة الوطنية ” …
شكري
