عاشت ولاية قابس وبالخصوص معتمدية الحامة طيلة الأيام الفارطة على وقع ما صرح به الصحفي التونسي صابر اليعقوبي من وجود مقابر للنفايات السامة بين مناطق بني غيلوف وقليب الدخان والمنطقة العسكرية . قنبلة إعلامية حركت سواكن أحاديث كانت قد طرحت في أواخر الثمانينات حين تحدث سكان معتمدية الحامة عن وجود عناصر أجنبية تقوم بردم بعض المواد السامة وهو ما ردت عليه السلطة آنذاك بعصا غليظة عرفت مصادمات كبيرة طيلة أكثر من ثلاثة ايام مع قوات الأمن يتذكرها شباب وشيب الحامة إلى حدود اليوم .أمام خطورة هذه التصريحات تحركت كل مكونات المجتمع المدني للمطالبة بالكشف عن حقيقة هذا الملف مما حتم على السلط الجهوية التحرك بسرعة كانت أولها زيارة والي قابس وبعض أبناء الجهة ومن ثمة عودة بعثة علمية خاصة يوم الأربعاء مكونة من خبراء ينتمون للمركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا النووية برئاسة مراد التلميني , والمركز الوطني للحماية من الإشعاعات برئاسة عزة حمو .الفريق كان مزودا بمخبر متنقل ساعد في إجراء معاينات إشعاعية حينية من التربة والماء .أمام عدسات التلفزة الوطنية وقناة حنبعل وقناة الحوار والصحافيين الجهويين والعديد من متساكني الحامة الذين نجحوا في الدخول رغم تعنت ورفض الهيكل العسكري باعتبار أن المنطقة عسكرية ولا يمكن للمدنيين دخولها .هذا وجاءت أولى التحاليل سلبية في انتظار قادم الأيام التي سيقدم على اثرها الفريق تقريره النهائي لتاكيد ما صرح به الصحفي التونسي صابر اليعقوبي أو نفيه .موضوع للمتابعة رغم التساءلات العديدة المطروحة حول الغاية من تحريك هذا الملف في هذا الوقت بالذات والغاية الحقيقية من وراء الإشارة إليه رغم اهميته في تسليط الضوء على جرائم النظام السابق الذي تاجر في البشر من اجل الربح المادي دون النظر إلى الكوارث الصحية التي قد يكون تسبب فيها لمنطقة الحامة ولولاية قابس عامة .
أكرم معتوق
