منذ عودته من الولايات المتحدة الأمريكية، صرح الوزير الأول المؤقت بان السياسي لا يتقاعد إلا عند الموت وأنه سيبقى في خدمة تونس مادام على قيد الحياة.
جمله حملت بين خباياها عديد السيناريوهات المنتظرة، حاولت كل القوى السياسية الفاعلة الرد عليها استباقا لما قد تخطط له الحكومة المؤقتة.
من الأصوات التي ما فتئت تنادي برحيل الوزير الأول المؤقت الحقوقية سهام بن سدرين ,التي أتهمته صراحة بالسعي وراء تمديد فترة ترأسه الحكومة , رغم فشله في تحقيق ما ناد به الشعب من قطع مع الماضي ومحاسبة رموز الفساد .
رأي يتبناه المؤتمر من اجل الجمهورية الذي ربط ذلك بنجاح كبرى القوى السياسية في تشكيل المجلس التأسيسي ، الذي باستطاعته حينها تشكيل حكومة وحدة وطنية ، تسقط عن الوزير الأول المؤقت كل مسببات تواجده طيلة الفترة الماضية في أعلى هرم السلطة .
وهو التوجه الذي عبر عنه الحزب الشيوعي التونسي الذي استغرب على لسان رئيسه حمة الهمامي مثل هذا الطرح من الوزير الأول الذي يريد سلك سلفه ، معيبا عنه تخاذله في حل أمهات الملفات المطروحة ونفخه الدائم في إنجازات حكومته المؤقتة التي فشلت في تحقيق أبسط مطالب الثورة .
ولم يخفي الشيخ عبد الفتاح مورو رأيه الواضح في هذه المسألة ورفضه لمثل هذا السيناريو ، معللا ذلك بان الوزير الأول المؤقت فرضته شرعية الواقع ، لكن المرحلة القادمة يجب أن تكون مؤسسة على اختيار شعبي ، لذلك لا بد من القطع مع الوجوه التي باشرت العمل السياسي حتى 23 أكتوبر .
هذا التوجه القاطع لمرحلة ما بعد الانتخابات ، برئاسة الباجي قايد السبسيي ، تسعى بعض القوى الحزبية والسياسية إلى تفعيله بل وتسعى إلى فرضه فقد أكد سليم الرياحي انه ” نعم ” لبقاء الوزير الأول على رأس الحكومة بعد 23 أكتوبر مقرا بان الرجل محنك سياسيا ونجح في السير بالبلاد إلى بر الأمان السياسي و الأمني والاقتصادي لذلك لا سبب لتغيير فريق ناجح خاصة وانه كبير في السن ولا طموحات سياسية له ، بل يمكنه بفضل الخبرة السياسية التي امتلكها والحنكة التي يتميز بها أن يكون رئيس الدولة القادم .
كما أكد احمد الإينوبلي انه لا يعارض بقاء السبسي لانه رجل وطني وقاد المرحلة الانتقالية بنجاح .
في المقابل أجلت بعض الأحزاب الإجابة صراحة عن موقفها تجاه هذا الطرح إلى ما بعد الانتخابات ، أي إلى حين اكتشافها لحجمها الحقيقي في الشارع التونسي الذي تغافلت عدة قوى عن أهمية العودة إليه في كبرى قضايا الوطن .
أكرم معتوق
