نشرت جريدة ” عين ” الصادرة يوم أمس الاربعاء مقالا أثار ردود أفعال عنيفة في الشارع التونسي حول حقيقة الاتحاد العام التونسي للشغل . ووجه كاتب المقال عبد اللطيف دربالة مدير جريدة ” عين ” عديد الانتقادات للاتحاد العام التونسي للشغل مستندا الى أدلة ووقائع وأحداث خطيرة تورطت فيها قيادات الاتحاد من خلال خرق استقلالية القضاء وتنفير المستثمرين والتسبب في تازيم الاقتصاد واشعال الاسعار ، موجها تسائلا : ” هل هربنا من :دكتاتورية بن علي لنسقط في دكتاتورية الاتحاد ؟ ” وفيما يلي بعض مما ورد في المقال
الاتحاد أسقط الغنوشي وهادن السبسي وهاجم الترويكا
لئن أثنى بودربالة على الدور الذي لعبته الفروع الجهوية للاتحاد العام التونسي للشغل خلال الثورة من خلال تنظيم المظاهرات وحشد المعرضين لحكومة بن علي – عكس القيادات المركزية – الا انه انتقد مواقف الاتحاد بعد هروب الرئيس المخلوع ، وعلى اثر انفجار المطالب الاجتماعية والنقابية في تلك الفترة تم الاتفاق بين الاتحاد وحكومة السبسي على زيادات ضخمة في الرواتب والمنح يتم تأجيل تنفيذها الى سنة 2012 وهو ما جعل حكومة الترويكا المنتخبة أمام الامر المقضي لتنفيذ اتفاقيات سابقة لا تملك الامكانات المالية للاستجابة لها . تلك المطالب لم ” ترحمها ماكينة ” الاتحاد حيث ألزمت الحكومة الحالية بتنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع السبسي وشن اضرابات ” متوحشة ” في قطاعات حيوية وحساسة وبرقم قياسي في عدد الأيام .
الاتحاد أشعل الأسعال وخرق القضاء
من بين المآخذات التي ذكرها مدير جريدة ” عين ” ان الزيادة في الاجور لم تكن متوافقة مع الزيادة في الانتاج وفي الانتاجية لا يمكن ذلك الا ان يؤدي الى الزيادة في الأسعار . ومع انخفاض ساعات العمل ومردودية الانتاج في المصانع والادارات كان لزاما تعويضها بزيادة مشطة في سعر المنتج او الخدمة لتعويض الانفاق والا فان الافلاس هو المصير . لكن خبراء الاقتصاد في الاتحاد العام التونسي للشغل طلعوا بنظرية تنشيط الاقتصاد الوطني عبر الزيادة في الاجور برغم شبه الافلاس . وهو ما جعل الدولة بين خيارين كل منهما أسوأ من الىخر : اما الاقتراض والتداين لصرف الزيادات او الدخول في مواجهات مع المطالب الشعبية . وفي صورة التداين الاجنبي فان القروض لا يمكن ان تكون مفيدة الا للاستثمار والا فانها ستتسب في عجز في موازنتها اذا تم صرفها للرواتب والمنح .
الاتحاد متهم ايضا بخرق القضاء وتعويض المحاكم في احيان اخرى . وقد استعرض بودربالة جملة من التجاوزات التي ارتكبتها قيادات نقابية من خلال ممارسة ضغوطات على القضاء لاطلاق سراح مشاغبين او منحرفين او مورطين في الحرق والنهب خلال الاحتجاجات . وكانت آخر فضيحة ما قام به الاتحاد مع سائق الحافلة . حيث تبنى الاتحاد اضراب النقل العمومي الذي شل البلاد واتعب العباد رغم ان القضاء لم يصدر حكمه في قضية عادية بين مواطنة وسائق الحافلة .
ميليشيات وصقور وقيادي من الاتحاد هدد بحرق البلاد ، والاعلام نائم في العسل
المقال ذكر ان الاتحاد صار يميل مع المعارضة ان لم يكن متحالفا معها . واضافة الى ذلك صارت جل قياداته تتميز بالغطرسة والنرجسية كما تم تكوين ميليشيات وصقوره وقياداته الجهوية التي كونت دولة داخل الدولة . وقد بلغت السيل الزبى عندما صرح أحد قياديي الاتحاد منذ أيام في خطبة حماسية على وقع قضية سائق الحافلة ، بانهم على استعداد لحرق البلاد . ولو قال ذلك عضوا من حركة النهضة لقامت الدنيا ولم تقعد . ولملئت الصحف والمجلات والاذاعات والتلفزات لاسبوعين كاملين بطازلات النقاش وآراء السياسة والمحللين في ذلك الخطأ الشنيع الذي يكشف ” المؤامرة والفكر الظلامي والارهاب ونية الانقلاب ” .
لكن لأن قائل تلك العبارة هو عضو في نقابة الاتحاد فان الاعلام والاحزاب والسياسييون والمحللون لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم .
المصدر جريدة : عين
