الحصري – رأي
أكيد أن الخاسر الأول والأخير في إضراب أعوان نقل تونس هو المواطن ” الزوّالي ” الذي لا حول له ولا قوة ولا يقدر على التنقل إلا بواسطة وسائل النقل العمومية … أما المستفيدون من هذا الإضراب فهم عديدون وأولهم أصحاب التاكسيات الفردية والجماعية … جماعة التاكسي الفردي كانوا ( وما زالوا في الحقيقة ) يشتكون من قلة المداخيل رغم أن أغلبهم يتحمل مسؤولية ذلك برفض العمل في أوقات معينة وفي أماكن معينة … هؤلاء أصبحوا يشترطون لأن العثور على تاكسي في هذه الأيام أصعب بكثير من تمرير فيل من ثقب إبرة … وأما أصحاب التاكسي الجماعي فقد استغلّوا الفرصة كأحسن ما يكون الإستغلال … بعضهم عمل بطريقة عادية لكنه كسب حسب قوله في بضعة أيام ما لم يكسبه في شهر أو ربما أكثر … وبعضهم انتقم من سيارته شرّ انتقام فصار يحشر فيها 15 أو 17 شخصا عوض ثمانية … وعندما تسأله لماذا يفعل ذلك يقول لك إنه بدافع الشفقة على المواطنين الذين قد يضيعون لو أنه لم يتكرّم عليهم بحشرهم حشرا داخل سيارته…
وبكل تأكيد هناك أيضا جماعة ” النقل خلسة ” إن صح التعبير … هؤلاء تعوّدوا على العمل في المناسبات الكبرى حيث لا تفي وسائل النقل المتوفرة بالحاجة أمام جحافل المسافرين … لكنهم أيضا يتصيدون مثل هذه المناسبات التي لا تتكرر كثيرا فتراهم على الطريق جنبا إلى جنب مع سيارات الأجرة المرخص لها والتي يدفع أصحابها ” الشيء الفلاني ” ضرائب وأداءات ومصاريف … وإلى جانب هؤلاء هناك أيضا حافلات النقل العمومي الخاص . فقبل الإضراب كانت هذه الحافلات تعمل بصفة عادية جدا وفي بعض الأوقات كانت تسير في الطرقات فارغة أو تكاد … أما اليوم فمحظوظ من يجد لنفسه فيها مكانا خاصة في أوقات الذروة .
وفي كل الحالات تبقى منظومة النقل العمومي برمّتها في حاجة إلى مراجعة فورية وجذرية وهي التي ما فتئت تتعقد عاما بعد عام رغم الحديث ” الكبير ” عن إصلاحات لم نر منها أي شيء …
جمال المالكي